النويري

239

نهاية الأرب في فنون الأدب

عبد الرحمن الناس في السلاليم إلى القصر فأخذوه ، وأتى عبد الرحمن بمطر فحبسه ثم أطلقه . ذكر وقعة دير الجماجم [ وانهزام أصحاب ابن الأشعث وعود الحجاج إلى الكوفة ] « 1 » كانت وقعة دير الجماجم « 2 » في شعبان سنة [ 82 ه ] اثنتين وثمانين ، وقيل : كانت في سنة ثلاث وثمانين . والذي يقول : إنها في سنة ثلاث يقول : كان نزولهم بدير الجماجم لليلة مضت من شهر ربيع الأول سنة [ 83 ه ] ثلاث وثمانين ، والهزيمة لأربع عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة منها ، فكانت مائة يوم وثلاثة أيام . واللَّه أعلم . وكان سبب هذه الوقعة أنّ الحجاج سار من البصرة إلى الكوفة لقتال عبد الرحمن بن الأشعث ، ونزل دير « 3 » قرّة ، وخرج عبد الرحمن من الكوفة فنزل دير الجماجم ، واجتمع لعبد الرحمن أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الثغور والمسالح والقراء ، وكانوا مائة ألف ممن يأخذ العطاء ومعهم مثلهم « 4 » ، وجاءت الحجاج أمداد الشام قبل نزوله بدير قرّة ، وخندق كلّ منهما على نفسه ، وكان الناس يقتتلون كل يوم ، ولا يزال أحدهما يدنى خندقه من الآخر . فبعث عبد الملك ابنه عبد اللَّه وأخاه محمد بن مروان - وكان محمد بأرض الموصل - في جند كثيف إلى الحجاج ، وأمرهما أن يعرضا

--> « 1 » من د . « 2 » على سبعة فراسخ من الكوفة على طرف البر للسالك إلى البصرة ( المراصد ) . « 3 » دير قرة : بإزاء دير الجماجم مما يلي الكوفة ( المراصد ) . « 4 » في ك : نسلهم .